(( إنما خُلقنا لنحيا مع الخالق في معرفته ومحادثته و رؤيته في البقاء الدائم . وأُبتُديء كوننا في الدنيا لأنها في مثال مكتب نتعلم فيه الخط والأدب ليصلح الصبي عند بلوغه للرتب )) الإمام أبي الفرج ابن الجوزي
هذا القول كمثال أهل العمل ومراتب العلم..
* فمن الأفراد بعيد الذهن .. يطول مكثه في المكتب ويخرج ومافهم شيئاً!!
وهذا مثال من لايعلم وجوده ، ولا نال المراد من كونه
* ومن الأفراد من يجمع مع بُعد ذهنه ، وقلة فهمه ، وعدم تعلمه ..أذى الآخرين ، يستغيثون من يده ؛ فلا هو صَّلِح ولا كف عن الشر!!
وهذا مثال أهل الشر والمؤذيين
* ومن الأفراد من علق بسيء من الخط لكنه ضعيف الإستخراج ، رديء الكتابه.. فخرج ولم يعلق إلا بقدر مايعلق به حساب معاملته!!
وهذا مثل من فهم بعض الشيء وفاتته الأفكار التامه
* ومنهم من جَوَدَّ الخط ولم يتعلم الحساب ، واتقن الآداب حفظاً .. غير أنه قاصر في أدب النفس!!
فهذا يصلح أن يكون كاتباً للسلطان لسوء مافي باطنه من الشر وقلة التأدب
* ومنهم من سَمَتْ همته إلى المعالي الكاملة ، فهو مقدم الأفراد في المكتب ونائب عن معلمهم ، يرتفع عنهم بعزة نفسه وأدب باطنه ، وكمال صناعة الآداب الظاهرة ، ولايزال أمر يحثه من باطنه على تعجيل التعلم ، وتحصيل كل فكرة جيدة تزيد علمه ، يُبادر الزمان في نيلها!!
فهذا مثل المؤمن الكامل يسبق الأقران ليعرض لوح عمله جيد الخط ، فيقول بلسان حاله .. وعز من قال{هَآؤُمُ اقْرَءُوا كِتَّابِيَهْ}
كذلك حال الدنيا وأهلها فمن الناس من هو هالك بعيد عن الحق ، ومنهم خاطئ مع قليل من الإيمان
فهو معاقب والمصير إلى خير . ومنهم سليم لكنه قاصر . ومنهم تام لمن هم دونه وناقص لمن هم فوقه.
فالدنيا معبر إلى دار إقامه ، وسفر إلى المستقر إلى مجالسة السلطان ؛ فأستعدوا لمخاطبته ، وبالغوا في إستعمال الأدب ... ولايشغلنكم عن تضمير الخيل تكاسل ، وليحملكم على الجد تذكر يوم السياق.
فقد كان (الجُنيد ) يقرأ وقت خروج روحه ، فيقال له: في هذا الوقت ! فيقول: أُبادر طيَّ صحيفتي.
وبعد هذا فالمراد موفق .. والمطلوب معان .. وإذا أرادك لأمر هيأك له