كنت في محاضرة عن المبادرة في إدارة التربية والتعليم وشاقني سماع الأخوات عن المبادر وجزاؤه عند من سيبادر به وعند الله وعند الناس فجال في خاطري مبادرة الزوج أو الزوجة في إنهاء دائرة الخلاف الذي ربما يتسلل لعش الزوجية لأي سبب، الأمر الذي يحدو كل من الطرفين للعزوف عن الآخر وعدم رغبته بالمبادرة ظنا منه أن الآخر هو المخطئ وهو الذي لا بد أن يبادر. متناسيا أن المبادرة في تعريفها البسيط تعني المسابقة إلى الخير والمسارعة إليه.. قال تعالى: (سارعوا إلى مغفرة من ربكم.. الخ) – سورة الحديد آية 21 – ففي هذه الآية تحميس وتشجيع إلى بذل أقصى الجهد في السباق لإنهاء ما يعلق في هذا السياج الرباني الطاهر وهذه العلاقة الإنسانية التي لا بد أن يكون فيها الطرفين بمنتهى الشفافية والود، حتى أن كل واحدٍ منهم يبادر دون تفكير ولا يضع أمامه العراقيل، بل يتوكل على الله ويعزم أكدا أنه لم يفعل إلا ما يجب ليملأ ذلك البيت بأجواء المنافسة الإيجابية، دون ندم بل عن قناعة واحترام للطرف الآخر.
وكي يبادر (الزوج أو الزوجة) لا بد أن يضع نفسه مكان الآخر وأن يقدر ظروفه وإمكانياته ثم بعد ذلك يحكم عليه، فالحلم حلية المؤمن والمبادرة غراس، يقول المثل الصيني: "إن أفضل وقت لغرس شجرة تستمتع بها الآن كان قبل عشر سنوات، وثاني أفضل وقت لغرس الشجرة هو الآن."
وديننا الحنيف يحث على الهمة العالية وروح المبادرة بين الزوجين على اختلاف طبيعتهما، والواجب أن يعرف كلاهما أنه مكمل للطرف الآخر، فعند الرجل ميزات ليست عند المرأة وعند المرأة ميزات ليست عند الرجل، وعلى المرأة أن تقتنع أن قوامة الرجل تعني قيادة وتدبير وحكمة وشفقة ورحمة ومودة، وبهذه القوامة تصل سفينة الحياة إلى عش السعادة وبر الأمان وعليها أيضا أن تقتنع بأنها لا بد أن تضحي أكثر من الرجل تبعا لسيكولوجية كلا منهما، فهي دائما سبب نجاح كل فرد في البيت سواء الأب أو الأبناء. فهي الزوجة الصالحة والأم الرءوم، ولا أعني أن الزوجة عليها أن تنظم الحياة حولها وتترك الفوضى في قلبها (كلا)، بل كل ذلك نابعا صدقا من أعماق قلبها، ولا أعني أن الزوج دائما ينتظر هذه المبادرة، بل لا بد أن يكون إيجابي التفكير لا ينوي العمل وتأبى نفسه التطبيق بل يعزم ويبادر متيقنا الأهداف الدنيوية والأخروية.
أنت...... أو .... هي...... المهم سعادة كل منكما، فأنت وهي واحد. أنتما معاً جسدين في روح واحدة، لا توقفكما الظروف فأنتم من صنعها لا هي التي صنعتكم. فمن اليوم يا أخي ويا أختي بادرا وليأخذ كل منكما بالأسباب وليعمل بالقلب معتمدا على الله وحده سبحانه وتعالى.